جريمة الابتزاز الإلكتروني في النظام السعودي
مقال قانوني توعوي وفق الأنظمة والإجراءات المعمول بها في المملكة العربية السعودية
قد تبدأ الواقعة برسالة عادية، أو تعارف عبر إحدى منصات التواصل، أو مشاركة صورة خاصة مع شخص يظن المجني عليه أنه محل ثقة.
ثم يتحول الأمر فجأة إلى تهديد: ادفع مبلغًا ماليًا، أو نفذ طلبًا معينًا، وإلا تم نشر الصور أو المحادثات أو إرسالها إلى الأسرة أو جهة العمل.
هنا نحن لا نتحدث عن خلاف شخصي بسيط، وإنما عن جريمة قد تدخل ضمن جرائم المعلوماتية المعاقب عليها في المملكة.
متى يتحقق الابتزاز الإلكتروني؟
يتحقق الابتزاز الإلكتروني عندما يستخدم شخص وسيلة تقنية لتهديد آخر أو الضغط عليه لإجباره على القيام بفعل أو الامتناع عنه، حتى لو كان الفعل المطلوب مشروعًا في ظاهره.
ومن صور الابتزاز الشائعة:
- التهديد بنشر صور أو مقاطع خاصة.
- التهديد بإرسال المحادثات إلى الأسرة أو جهة العمل.
- طلب مبالغ مالية مقابل عدم النشر.
- الاستيلاء على حساب إلكتروني ثم ابتزاز صاحبه.
- التهديد بنشر معلومات شخصية أو مهنية.
- استخدام حساب وهمي للتشهير أو الضغط على الضحية.
وينص نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على عقوبات تشمل السجن مدة لا تزيد على سنة، والغرامة التي لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو إحدى العقوبتين، لبعض الجرائم التي تتضمن الدخول غير المشروع بقصد التهديد أو الابتزاز، أو المساس بالحياة الخاصة، أو التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل التقنية.
وقد تنطبق عقوبات أو أوصاف نظامية أخرى بحسب طريقة ارتكاب الجريمة، وطبيعة المحتوى، والمبالغ المطلوبة، والأفعال المصاحبة للابتزاز.
ماذا يفعل ضحية الابتزاز؟
من الأخطاء الشائعة الاستجابة للمبتز ودفع الأموال، ظنًا أن ذلك سيؤدي إلى حذف المحتوى وإنهاء المشكلة. وفي كثير من الحالات يستمر المبتز في طلب مبالغ إضافية.
لذلك يُنصح بالآتي:
- عدم إرسال أي أموال أو محتوى إضافي.
- عدم حذف الرسائل أو المحادثات.
- حفظ اسم الحساب ورقم الهاتف والروابط.
- التقاط صور واضحة للتهديدات.
- الاحتفاظ بإيصالات التحويل إن تم دفع مبالغ.
- تغيير كلمات المرور وتأمين الحسابات.
- تقديم البلاغ إلى الجهة المختصة بأسرع وقت.
هل تعتبر الصور والمحادثات دليلًا؟
يمكن أن تشكل الرسائل والمحادثات والصور وبيانات الحسابات والتحويلات المالية أدلة مهمة، إلا أن تقديرها يعود إلى جهات التحقيق والمحكمة.
ولهذا فإن العبث بالمحادثات أو تعديل الصور أو الدخول في نقاشات طويلة مع المبتز قد يؤثر في سلامة الأدلة.
الأسئلة الشائعة
هل تتحقق الجريمة إذا لم ينفذ المبتز تهديده؟
قد تقوم الجريمة بمجرد وقوع التهديد أو الابتزاز عن طريق الوسيلة التقنية، حتى لو لم يتم نشر الصور أو تنفيذ التهديد فعليًا.
هل يجب دفع المبلغ ثم تقديم البلاغ؟
لا، دفع المبلغ لا يضمن انتهاء الابتزاز، وقد يشجع الجاني على تكرار طلباته. الأفضل حفظ الأدلة والتبليغ فورًا.
ماذا لو كان المبتز خارج السعودية؟
يمكن تقديم البلاغ داخل المملكة، وتتولى الجهات المختصة إجراءات التتبع والتعاون وفقًا للأنظمة والاتفاقيات المتاحة.
هل يمكن معاقبة شخص هدد بنشر محادثات صحيحة؟
نعم، كون المحادثات أو الصور صحيحة لا يمنح الشخص حق استخدامها للتهديد أو الابتزاز أو التشهير أو انتهاك الخصوصية.
هل يحق للضحية المطالبة بالتعويض؟
قد يحق للمجني عليه المطالبة بالحق الخاص والتعويض عن الأضرار المادية أو المعنوية الناتجة عن الجريمة، وفقًا لوقائع القضية وما يثبت من ضرر.
هل تعرضت للابتزاز الإلكتروني؟
إذا تعرضت للتهديد أو الابتزاز من خلال الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، لا تستجب للمبتز ولا تحذف الأدلة، وتواصل مع مكتب فيصل آل منصور للمحاماة والاستشارات القانونية بالرياض لاتخاذ الإجراءات النظامية التي تحمي حقوقك وخصوصيتك.